مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

349

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا خبر أبي الجارود - أنّه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول : « في الإيلاء يوقف بعد سنةٍ » ، فقلت : بعد سنةٍ ؟ فقال : « نعم ، يوقف بعد سنة » « 1 » - فلا ينافي ما تقدّم أيضاً ، كما صرّح به الشيخ في التهذيب « 2 » ؛ لأنّه لم يذكر أنّه إذا كان قبل ذلك لا يوقف ، وعلى فرضه ينزّل على أنّه يوقف ولو مضت سنة ليحكم عليه بأحكام الإيلاء « 3 » . ثمّ الظاهر من إطلاق الكلمات ، وكذا الروايات أنّ المدّة هي أربعة أشهر وإن كان الزوج قد ترك الوطء قبل الإيلاء أربعة أشهر ، كما صرّح به المحقّق النجفي حيث قال : إنّ ظاهر آية الإيلاء والنصوص هو أنّ المدّة المزبورة حقّ للزوج ، وليس للزوجة فيها حقّ المطالبة وإن ترك الوطء قبل الإيلاء أربعة أشهر أو أقل « 4 » . وقد يقال بتحقّق الإثم بعد مضيّ أربعة أشهر من حين الوطء ؛ لحرمة تركه أكثر من أربعة أشهر ، وإن كان لا ينحلّ بذلك اليمين ؛ لأنّ الإيلاء إنّما ينحلّ بمضيّ المدّة ، أو التكفير والحنث « 5 » . وأجيب عنه بأنّ ظاهر الأدلّة من الآية والروايات عدم تحقّق الإثم في مدّة التربّص مطلقاً ، بل لعلّ الغالب عدم وطئها قبل الإيلاء بلحظات ، بل لو كان المراد تربّص الأربعة في خصوص الموطوءة في زمان متّصل بإيقاع الإيلاء ، وإلّا اتّجه لها المطالبة قبل المدّة المزبورة ؛ لصار زمان الإيلاء شهراً وشهرين أو أقل وأكثر إذا فرض ترك وطئها قبل الإيلاء بمدّة معينة ، وهو مناف للنصّ والفتوى « 6 » . بل يمكن القول بأنّ نفس تقييد الإيلاء بكونه بترك الوطء دائماً ، أو مقيّداً بزمان أكثر من أربعة أشهر الذي يجوز فيها المطالبة قطعاً - لولا الإيلاء - معناه أنّ الإيلاء المحكوم بالأحكام إنّما يصحّ إذا كان بغرض الفرار عن الوطء الواجب بالمطالبة الجائزة ، فعلى هذا لو كان كلام هذا القائل بالإثم صحيحاً لزم الحكم بثبوت الإثم في غالب الإيلاءات ، وهو خلاف إطلاق الأدلّة ، بل يستفاد ذلك أيضاً

--> ( 1 ) الوسائل 22 : 347 ، ب 8 من الإيلاء ، ح 2 ( 2 ) التهذيب 8 : 5 ، ذيل الحديث 9 ( 3 ) جواهر الكلام 33 : 312 ( 4 ) جواهر الكلام 33 : 312 ( 5 ) المسالك 10 : 137 - 138 ( 6 ) جواهر الكلام 33 : 312 - 313